مع دخول الألفية الجديدة والقرن 21 ومنذ العام 2001 "تاريخ الإجتياح الأمريكي والغربي لأفغانستان" شهدت منطقة الشرق الأوسط صراعات دموية كان يدار من الجذًر في أفغانستان؛ ومع إنتشار ظاهرة المجموعات الجهادية التي ضمت في ثناياها فئات إثنية مختلفة من العرب والشيشانيين وحتى الأفارقة كان يجري الإعداد لهدفين أساسيين الأولى الفشل السوفياتي الذريع لدرجة إنهارت معها الإتحاد السوفياتي وتفكك إتحاد الجمهوريات السوفياتية ماحذا بهذه الدولة الكبيرة للإنكفاء والتقوقع و الثانية الرغبة الجامحة التي تولدت لدى المجموعات الجهادية بعد هزيمة السوفيات سعياً لتشكيل "الإمارة الإسلامية" وهذا ما دفعهم لإستهداف الهدف الأساسي وهي الولايات المتحدة الأمريكية والذي تجلى في هجمات 11 أيلول/ سبتمبر ما منح الأمريكان والناتو الذريعة لإجتياح أفغانستان للقضاء على الإرهاب الإسلامي (وهي ذات الجماعات الإرهابية التي مولتها ودربتها عسكرياً وإستخباراتياً الولايات المتحدة في معسكرات بباكستان في سبيل إلحاق الهزيمة بالإحتلال السوفياتي).
المرحلة الأولى: إدارة الربيع العربيهذه المرحلة كانت تتطلب إستراتيجية حرب ناعمة حساسة لإيجاد بدائل للأنظمة الموالية للولايات المتحدة أو ضمان وصول شخصیات محايدة في أفضل الأحوال، ومن ثم المبادرة إلى الخطوة الثانية عبر جر ما يسمى بالربيع العربي ولو بشكل مصطنع وخيالي نحو بلدان أخرى مثل ليبيا وسوريا للإطاحة بحكم الرئيسين المعمر القذافي وبشار الأسد اللذين عرف عنهما معارضتهما للسياسات الأمريكية وتزعم أنظمة مستقرة ذات طابع إشتراكي، بخاصة سوريا التي تملك واحدة من أقوى الجيوش في المنطقة والتي تشكل تهديداً على إسرائيل.
لقد دخل الجنرال قاسم سليماني إلى المعركة في المشهد العراقي معتمداً على أساسيات الحرب الناعمة المبنية على أسس فكرية ثورية، وعكس الأفكار المتداولة شعبياً قام سليماني بإيقاظ الطاقات الموجودة في العراق مثل التيار الصدري الذي إنطلق من النجف الأشرف ورفع راياته وبمرور الأيام ضيق الخناق على الأمريكيين، وهو طبق خطة العمل هذه مع الأكراد والعرب السنة حيث زرع بينهم بذرة الصحوة و طلب الإستقلال عبر تحفيز هؤلاء على إظهار طاقاتهم وإمكاناتهم الكامنة، وفق هذا المنهج صعب الجنرال الإيراني من مهمة القوات الأمريكية ومع مرور الأيام إرتفع نسبة قتلى الجنود الأمريكيين على أيدي المجموعات الشيعية والسنية والكردية وحتى تنظيم القاعدة، وهذه كانت إحدى الأسباب التي دفعت الجنرال بتريوس خلال إستجوابه في الكونغرس إلى القول بأنه يحارب في مواجهة قاسم سليماني وليس العراقيين أو أحد آخر!
في المراحل الأخيرة من الحرب على الإرهاب أشرف سليماني على 3 ميادين الموصل بالعراق وحلب في سوريا والحرب على تنظيم القاعدة في اليمن، وبلغ الأمر لدرجة أشيع بان الأمريكيين صرحوا بأنه إذا لم نقف أمام السليماني فإنه سوف يتواجد في المعسكرات النظامية بالأردن وليبيا وهذا ما دفع غرف العمليات المشتركة بين الإستخبارات الصهيونية بمساعدة من بعض الدول العربية على إغتياله أينما وجد حتى داخل إيران نفسها، لقد أصيب سليماني بإحدى المرات بجراح طفيفة في سوريا نقل على إثرها سريعاً إلى طهران. لقد كان المسؤولين الأمريكان يولون أهمية قصوى للجنرال سليماني ليس لدوره في الميادين فحسب بل تأثيره على المفاوضات النووية مع إيران فعندما كان مجال المناورة تتقلص بوجه المفاوضين كانوا يلوذون بالجنرال سليماني وخططه في ساحات المعارك في سبيل إخضاع مجموعة 5+1.
تعليقات