كيـــــــــــف أؤمــــن...؟
شاعرة_وكاتبة_ فلسطينية_تدرس الفلسفة
والعلوم السياسية في جامعة باريس السوربون أبوظبي
محمد الاسعدي ابوصخر
كيف أؤمن و قد جعلتم الإيمان أشبه بالكفر؟
ففرّقتم به البلاد و نشرتم به الفساد و قتلتم به العباد
و كل هذا باسم الدين و العبادة
يا من باسم الله يتّمتم الأولاد
يا من باسم الله سرقتم و كذبتم و هدمتم بيت من أشاد
لتعيشوا في قصورٍ أشيدت من طوب الظلم و الاستعباد
فهل ستُجيبنا أيها المنادي؟
قفد سئمنا الكلام دون إفادة
سئمنا الشعر و الغناء و الإنشاد
سئمنا حركات الإصلاح و التطرف و الحياد
سئمنا الرؤساء و مجالس الأمن و القيادة
سئمنا مَن تمسّك بالدين و من ارتاد
سئمنا سئمنا و سنسأم بازدياد
فهل من قيمة للدستور تحت ظل الاستبداد؟
جلستُ مع نفسي فلم أجد نفسي
احتللت أنا أيضا
في داخلي سجن سياسي، في داخلي مستوطن، في داخلي رجل يحمل سلاحاً
و آخر يبحث عن التخلف
في داخلي امرأة نطقت بحرف سقط على آذَانٍ لا تسمع
في داخلي تفجيرات و طائرات
في داخلي مصلون يسجدون لله و في جوفهم قلوب لا تخشع
في داخلي بلاد عربية باتت تضل و لا تنفع
فكيف أؤمن و قد أصبح في داخلي عدو لا يفزع؟
تُعاديني عروبتي
تذوب في صدري كالثلج كحرب باردةٍ ثانية
تُعاديني… تمنعني من التجول، لا تسمح لي بالعبور، لا تختم لي على جواز السفر
تُعاديني… تلك التي تدور في الشوارع باحثةً عن حكومة أجنبية تأويها
تدور من ضابطٍ إلى ضابط، من سفارةٍ إلى سفارة و لا أحد ملاقيها
تعاديني عروبتي
تذوب في صدري كالثلج كحربٍ باردة ثانية
فكيف أؤمن
و قد أصبحت عروبتي كامرأةٍ مقطوعة زانية؟
هجرنا العلم فهجرنا و اتخذنا سبيل المرح و الجهل
يا أمة اقرأ، ماذا قرأتم؟
فَضّلتم كل شيء على العقل
طلبنا العلم في الخارج و كذلك سيفعل أولادنا
فكيف أؤمن ما دمتُ أطمح بأن أعيش في بلادٍ ليست بلادنا؟
كيف أؤمن و قد جعلتم الإيمان أشبه بالكفر؟
ففرقتم به البلاد و نشرتم به الفساد و قتلتم به العباد
و كل هذا باسم الدين و العبادة
يا من باسم الله يتّمتم الأولادَ
يا من باسم الله لن تنالوا شيئاً ما دمتم تظلمون العبادَ
فافعلوا ما شئتم و ادعوا ما شئتم
فقد آمنتُ به، فكيف لي بأن أؤمن بكم؟
فاخذوا مناهجكم
فإني قد أعلنتُ بكم الإلحادَ

تعليقات